ابن الزيات
229
التشوف إلى رجال التصوف
ذلك . فقال له الورثة : نحن نجعلك في حل فقال : لست ممن يأخذ الصدقة ؛ اجعلوها في جملة التركة ؛ فإن كانت لي فأنتم في حل منها والميت في حل . وامتنع من أخذها . وذكرت هذه القصة لأبى العباس أحمد بن يوسف فقال لي : حدثني بها أبو عبد اللّه محمد بن عمروس وكان مختصّا بالفقيه أبى الربيع رحمه اللّه . ومنهم : « 127 » - أبو علي ويسّينن بن عبد اللّه البردعى الأسود أصله من حاحة . ونشأ بدكالة . ونزل بمراكش وبها مات عام ستة وثمانين وخمسمائة . خدم أبا يعزى وغيره من الصالحين وكان عبدا صالحا . سمعت محمد بن أحمد الزناتى يقول : جلست يوما بدكان أبى على ويسينن ، مع موسى بن مسعود المعلم قبلي مسجد الجزارين ، وأبو علي يحدثني بأخبار من أدركه من الصالحين إلى أن رأيته في قلق شديد . فقال لي موسى : اذهب بنا عن هذا الشيخ لئلا نكون قد آذيناه بكثرة الجلوس عنده . فقال لنا أبو علي : يصيبني وجع في رجلي إذا حانت أوقات الصلوات ؛ فلا يزيله عنى إلا إسباغ الوضوء . قال محمد بن أحمد : وكانت عينا أبى على بيضاوين وكان مع ذلك يبصر بهما ويتصرف في عمله . فقال لي : كنت قد عميت وأقمت عامين لا أبصر ولزمت البيت . فسمع ذلك الشيخ أبو يعزى ، فبعث لي رقعة من برنوسه وأمرني أن أحرقها بالنار وأكتحل برمادها . ففعلت فرجعت أبصر كما تراني . ومنهم : « 128 » - أبو علي سالم بن سلامة السوسي أصله من تارودانت . ودرس الفقه بفاس على محمد بن عيسى الهيلانى ، وبأغمات على ابن شبونة ، وعبد السّلام بن ومحال الجراوى . واستقر أخيرا بسجلماسة ، وبها مات عام تسعة وثمانين - أو عام تسعين - وخمسمائة . وكان عبدا صالحا فاضلا .
--> ( 127 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 10 / 191 . ( 128 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس 2 / 521 .